أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

129

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

مررت بهما اثنيهما ، ولا مررت به واحده ، كما قالوا : مررت بهم ثلاثتهم ، لما كان الاثنان هو الضمير المضاف إليه . ففي إجازتهم لإضافة كلا مع امتناعهم من إضافة اثنيهما وواحده ، دلالة على مخالفة كلا لهما ، في باب التثنية . ووما يدلك على رفضهم إضافة الشيء إلى نفسه ، أنهم لما قالوا : مررت بهم ثلاثتهم ، أو ثلاثتهم ، وأربعتهم ، وأربعتهم ، فتركوا الجمع للكثرة ، وأضافوا الثلاثة ونحوها إليه ، ولم يجز ذلك في التثنية ؛ لأن التثنية في الضمير لا يجوز أن يراد به أكثر من الاثنين ، فيحصل فيه إضافة الشيء إلى نفسه ، رفضوا ذلك ، وصيغ كلا مفرداً دالاً على التثنية ، كما كان كل دالاً على الجمع ، وأضافوا هذا المفرد إلى ضمير التثنية ؛ لأنه لا يمتنع إضافة المفرد إلى الاثنين ، نحو قولك : أحدهما ، وهذا أفضلهما ، وأيهما أخوك ، فلو كان كلا لفظه التثنية لرفض إضافته إلى التثنية ، كما رفض إضافة الاثنين إليه ، في قوله : اثنيهما ، وكما رفضوا أن يقولوا : مررت به واحده ؛ من حيث كان الواحد الضمير المضاف إليه ، فقالوا في هذا المعنى : مررت به وحده ؛ لتقع إضافة المصدر إلى ضمير المفرد ، وليس المصدر بالضمير ، في هذا المعنى . فهذا مما يتبين منه أن كلا مفرد اللفظ ، وإن كان يدل على التثنية . فإن قيل : ما تنكر أن تجوز إضافته ، كما جاز إضافة كل ؟ قيل : إنما يكون بمنزلة كل إذا كان مفرداً ؛ ألا ترى أن كلا مفرد أيضاً ،